الشيخ عبد الله الحسن
348
المناظرات في الإمامة
فاعلم أني كنت في سنة ثمان وسبعين وثمانمائة مجاورا في مشهد الرضا - عليه السلام - ، وكان منزلي السيد الأجل ، والكهف الأظل وسيد محسن بن محمد الرضوي القمي ، وكان من أعيان أهل المشهد وساداتهم ، بارزا على أقرانه بالعلم والعمل ، وكان هو وكثير من أهل المشهد يشتغلون معي في علم الكلام والفقه ، فأقمنا على ذلك مدة ، فورد علينا من الهراة ( 1 ) خال السيد محسن ، وكان مهاجرا فيها لتحصيل العلم . فقال : إن السبب في ورودي عليكم ما ظهر عندنا بالهراة من اسم هذا الشيخ العربي المجاور بالمشهد ، وظهور فضله بالعلم والأدب ، فقدمت لأستفيد من فوائده شيئا ، وخلفي رجل من أهل كيج ومكران ( 2 ) ولكنه من قريب سنتين متوطن الهراة ، مصاحب لعلمائها يطلبون منه فنون العلم ، وقد صار الآن مبرزا في كثير من الفنون ، مثل علم النحو ، والصرف ، والمنطق ، والكلام ، والمعاني ، والبيان ، والأصول ، والفقه ، وغير ذلك ، وهو عامي المذهب .
--> ( 1 ) هراة : مدينة عظيمة مشهورة من أمهات مدن خراسان ، فيها بساتين كثيرة ومياه غزيرة إلا أن التتار خربوها وقال الشاعر فيها : هراة أرض خصبها واسع * ونبتها اللقاح والنرجس ما أحد منها إلى غيرها * يخرج إلا بعد ما يفلس ( مراصد الاطلاع : ج 3 - ص 1455 ) ، وهي اليوم من مدن أفغانستان المعروفة . ( 2 ) مكران : ولاية واسعة تشتمل على مدن وقرى ، غربيها كرمان ، وسجستان شماليها ، والبحر جنوبيها . وإياها عنى عمر بن معد يكرب بقوله : قوم هم ضربوا الجبابر إذ بغوا * بالمشرفية من بني ساسان حتى استبيح قرى السواد وفارس * والسهل والأجبال من مكران انظر : مراصد الاطلاع ج 3 ص 1301 .