الشيخ عبد الله الحسن
338
المناظرات في الإمامة
الدين حسين ، مصادقة ومصاحبة قديمة ، ومشاركة في الأموال ، ويتخالطان في أكثر الأحوال والأسفار ، وكل واحد منهما لا يخفي مذهبه وعقيدته عن الآخر ، وعلى سبيل الهزل ينسب أبو القاسم رفيع الدين إلى الناصبي ، وينسب رفيع الدين أبا القاسم إلى الرافضي ، وبينهما في هذه المصاحبة لا يقع مباحثة في المذهب ، إلى أن وقع الاتفاق في مسجد بلدة طيبة همذان يسمى ذلك المسجد بالمسجد العتيق ، وفي أثناء المكالمة فضل رفيع الدين حسين أبا بكر وعمر على أمير المؤمنين علي - عليه السلام - ، ورد أبو القاسم على رفيع الدين وفضل عليا - عليه السلام - على أبي بكر وعمر ، وأبو القاسم استدل على مدعاه بآيات عظيمة وأحاديث منزلة وذكر كرامات ومقامات ومعجزات وقعت منه - عليه السلام - . ورفيع الدين يعكس القضية واستدل على تفضيل أبي بكر على علي - عليه السلام - بمخالطته ومصاحبته في الغار ، ومخاطبته بخطاب الصديق الأكبر من بين المهاجرين والأنصار ، وأيضا قال : إن أبا بكر مخصوص من بين المهاجرين والأنصار بالمصاهرة والخلافة والإمامة ، وأيضا قال رفيع الدين : الحديثان عن النبي واقعان في شأن أبي بكر أحدهما ( أنت بمنزلة القميص ) - الحديث ، وثانيهما ( اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ) ( 1 ) . وأبو القاسم الشيعي بعد استماع هذا المقال من رفيع الدين ، قال لرفيع الدين : لأي وجه وسبب تفضل أبا بكر على سيد الأوصياء وسند الأولياء وحامل اللواء ( 2 ) ، وعلي إمام الأنس والجان ، وقسيم
--> ( 1 ) تقدم الكلام عنه مع تخريجاته . ( 2 ) راجع : ينابيع المودة ص 81 ، كنز العمال ج 13 ص 153 ح 36487 ، وجاء في المناقب للخوارزمي ص 358 ح 369 : عن جابر بن سمرة قال : قيل يا رسول الله من يحمل رأيتك يوم القيامة قال : من عسى أن يحملها إلا من حملها في الدنيا علي بن أبي طالب - عليه السلام - .