الشيخ عبد الله الحسن
304
المناظرات في الإمامة
حيث قال له العباس في اليوم الذي قبض فيه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بما اتفق عليه أهل النقل : أبسط يدك يا بن أخ أبايعك فيقول الناس : عم رسول الله بايع ابن أخيه فلا يختلف عليك اثنان ( 1 ) . فقال له شيخ من فقهاء أهل البلد : فما كان الجواب من علي ؟ فقال : كان الجواب أن قال : إن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عهد إلي أن لا أدعو أحدا حتى يأتوني ، ولا أجرد سيفا حتى يبايعوني ، ومع هذا فلي برسول الله شغل . فقال العباسي : فقد كان العباس - رحمه الله - إذن على خطأ في دعائه له إلى البيعة . فقال له الشيخ : لم يخطئ العباس فيما قصد لأنه عمل على الظاهر وكان عمل أمير المؤمنين - عليه السلام - على الباطن وكلاهما أصاب الحق ولم يخطئه والحمد لله رب العالمين . فقال له العباسي : فإن كان علي بن أبي طالب هو الإمام بعد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقد أخطأ أبو بكر وعمر ومن اتبعهما وهذا أعظم في الدين . فقال له الشيخ : لست أنشط الساعة للفتيا بتخطئة أحد ، وإنما أجبتك عن شئ سألت عنه ، فإن كان صوابا وضمن تخطئة إنسان فلا تستوحش من اتباع الصواب ، وإن كان باطلا فتكلم على إبطاله فهو أولى من التشنيع بما لا يجدي نفعا ، مع أنه إن استعظمت تخطئة من ذكرت فلا بد لك من تخطئة علي والعباس من قبل أنهما قد تأخرا عن بيعة أبي بكر ولم يرضيا
--> ( 1 ) راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 10 ص 253 ، الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 ص 12 .