الشيخ عبد الله الحسن

277

المناظرات في الإمامة

المناظرة السادسة والأربعون مناظرة الشيخ المفيد مع رجل من أصحاب الحديث قال له رجل من أصحاب الحديث ممن يذهب إلى مذهب الكرابيسي ( 1 ) ما رأيت أجسر من الشيعة فيما يدعونه من المحال ، وذلك أنهم زعموا أن قول الله عز وجل : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 2 ) نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - ( 3 ) ، مع ما في ظاهر الآية أنها نزلت في أزواج النبي - صلى الله عليه وآله - ، وذلك أنك إذا تأملت الآية من أولها إلى آخرها وجدتها منتظمة لذكر الأزواج خاصة ، ولن تجد لمن ادعوها له ذكرا . قال الشيخ - أدام الله عزه - : أجسر الناس على ارتكاب الباطل وأبهتهم وأشدهم إنكارا للحق وأجهلهم من قام مقامك في هذا الاحتجاج ، ودفع ما عليه الإجماع والاتفاق ، وذلك أنه لا خلاف بين الأمة أن الآية من القرآن قد

--> ( 1 ) هو : أبو علي الحسين بن علي الكرابيسي الشافعي المتوفى 245 ه‍ أو 248 ه‍ ، وكان من المتحاملين حتى على أحمد بن حنبل فضلا عن أهل البيت - عليهم السلام - فقد تكلم على إمام الحنابلة ويقول لما سمع قوله في القرآن : أيش نعمل بهذا الصبي ؟ إن قلنا القرآن مخلوق ، قال بدعة ، وإن قلنا : غير مخلوق قال : بدعة ، وروى أحاديث مكذوبة في أهل البيت - عليهم السلام - ، راجع : تاريخ بغداد للخطيب ج 8 ص 64 ، الغدير للأميني ج 5 ص 287 . ( 2 ) سورة الأحزاب : الآية 33 . ( 3 ) نزول آية التطهير في فضل أصحاب الكساء في بيت أم سلمة مما أجمعت عليه الأمة الإسلامية ، وروي ذلك متواترا عن أئمة أهل البيت - عليهم السلام - وكثير من الصحابة وقد تقدم تخريج ذلك .