الشيخ عبد الله الحسن

261

المناظرات في الإمامة

ومنهم من روى أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أمر حفصة أن تأمر أباها أن يصلي بالناس ( 1 ) ، وهذا الخبر لا يصح لأن المهاجرين والأنصار لم يحتجوا به ولا ذكروه يوم السقيفة ، ولو صح هذا الخبر لما وجبت إمامة أبي بكر ، ولو وجبت الإمامة بالتقديم إلى الصلاة لوجب أن يكون عبد الرحمن بن عوف أولى بالإمامة ، لأنهم رووا عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه صلى خلفه ولم يختلفوا في ذلك ( 2 ) ، وكيف يلزمنا أيها الملك قبول خبر عائشة وحفصة بجرهما النفع إلى أبيهما وإلى أنفسهما ، ولا يلزمهم قبول قول فاطمة - عليها السلام - وهي سيدة نساء العالمين فيما ادعته من أمر فدك ( 3 ) ، وأن أباها نحلها إياها ( 4 ) ، مع كون فدك في يدها سنين من حياته - صلى الله عليه وآله وسلم - مع شهادة علي والحسن والحسين - عليهم السلام - وشهادة أم أيمن لها ( 5 ) ؟ وكيف يصح

--> ( 1 ) صحيح البخاري ج 1 ص 173 . ( 2 ) المغازي للواقدي ج 3 ص 1012 ، تهذيب الكمال ج 14 ص 122 . ( 3 ) يقول ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 16 ص 284 : سألت علي بن الفارقي مدرس المدرسة الغربية ببغداد ، فقلت له : أكانت فاطمة - عليها السلام - صادقة ؟ قال : نعم ، قلت : فلم لم يدفع إليها أبو بكر فدك وهي عنده صادقة ؟ فتبسم ، ثم قال كلاما لطيفا مستحسنا مع ناموسه وحرمته وقلة دعابته ، قال : لو أعطاها اليوم فدك بمجرد دعواها لجاءت إليه غدا وادعت لزوجها الخلافة ، وزحزحته عن مقامه ، ولم يكن يمكنه الاعتذار والموافقة بشئ ، لأنه يكون قد أسجل على نفسه أنها صادقة فيما تدعي كائنا ما كان من غير حاجة إلى بينة ولا شهود ، وهذا كلام صحيح ، وإن كان أخرجه مخرج الدعابة والهزل . ( 4 ) راجع : مجمع الزوائد : ج 7 ص 49 ، شرح نهج البلاغة ج 16 ص 268 ، شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ج 1 ص 438 - 442 ح 467 - ح 473 . ( 5 ) الاحتجاج ج 1 ص 92 ، شرح نهج البلاغة ج 16 ص 269 ، فتوح البلدان للبلاذري ص 43 . ولذا يقول أمير المؤمنين علي - عليه السلام - في أمر فدك : بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أضلته السماء ، فشحت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس قوم آخرين ، ونعم الحكم الله . راجع : نهج البلاغة للإمام علي - عليه السلام - ص 417 رقم الكتاب : 45 ( من كتاب له إلى عامله في البصرة عثمان بن حنيف ) .