الشيخ عبد الله الحسن
256
المناظرات في الإمامة
منه ، فقال جبرئيل : وأنا منكما ( 1 ) . فكيف يصلح أيها الملك للإمامة رجل لم يأتمنه الله تعالى على تبليغ آيات من كتابه أن يؤديها إلى الناس أيام الموسم ، فكيف يجوز أن يكون مؤتمنا على أن يؤدي جميع دين الله عز وجل بعد النبي ويكون واليا عليهم وعزله الله عز وجل وولى عليا - عليه السلام - ؟ وكيف لا يكون علي مظلوما وقد أخذوا ولايته وقد نزل بها جبرئيل من السماء ؟ فقال الملك : هذا بين واضح . وكان رجل واقفا على رأس الملك يقال له : ( أبو القاسم ) فاستأذنه في كلامه ، فأذن له . فقال : أيها الشيخ كيف يجوز أن تجتمع هذه الأمة على خطأ مع قول رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : لا تجتمع أمتي على ضلالة ( 2 ) ؟ فقال الشيخ : إن صح هذا الحديث فيجب أن تعرفه الأمة ، ومعناها أن الأمة في اللغة هي الجماعة وأقل الجماعة رجل وامرأة ، وقد قال الله تعالى : ( إن إبراهيم كان أمة قانتا ) ( 3 ) ، فسمى واحدا أمة ، قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - : رحم الله قسا يحشر يوم القيامة أمة واحدة ( 4 ) ، فما ينكر
--> ( 1 ) تاريخ الطبري ج 2 ص 514 ، فرائد السمطين ج 1 ص 257 ح 198 ، ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق ج 1 ص 167 ح 215 ، الفصول المائة ج 1 ص 335 . ( 2 ) سنن الترمذي ج 4 ص 405 ح 2167 ، مسند أحمد ج 5 ص 145 ، كتاب السنة لابن أبي عاصم ص 41 ح 84 . ( 3 ) سورة النحل : الآية 120 . ( 4 ) دلائل النبوة للبيهقي ج 2 ص 113 ، المعجم الكبير للطبراني ج 18 ص 265 ح 663 ، كنز العمال ج 12 ص 77 ح 34072 و 34073 ، أمالي الشيخ المفيد ص 342 ح 7 .