الشيخ عبد الله الحسن
217
المناظرات في الإمامة
المناظرة الأربعون مناظرة المأمون مع علماء العامة ( 1 ) عن إسحاق بن حماد بن زيد ، قال : جمعنا يحيى بن أكثم القاضي ، قال : أمرني المأمون بإحضار جماعة من أهل الحديث ، وجماعة من أهل الكلام والنظر ، فجمعت له من الصنفين زهاء أربعين رجلا ، ثم مضيت بهم فأمرتهم بالكينونة في مجلس الحاجب لأعلمه بمكانهم ففعلوا ، فأعلمته فأمرني بإدخالهم فدخلوا فسلموا ، فحدثهم ساعة وآنسهم . ثم قال : إني أريد أن أجعلكم بيني وبين الله تبارك وتعالى في يومي هذا حجة ، فمن كان حاقنا ( 2 ) ، أو له حاجة فليقم إلى قضاء حاجته وانبسطوا وسلوا خفافكم ، وضعوا أرديتكم ، ففعلوا ما أمروا به . فقال : أيها القوم إنما استحضرتكم لأحتج بكم عند الله تعالى ، فاتقوا الله وانظروا لأنفسكم وإمامكم ، ولا يمنعكم جلالتي ومكاني من قول الحق حيث كان ، ورد الباطل على من أتى به ، وأشفقوا على أنفسكم من النار ، وتقربوا إلى الله تعالى برضوانه وإيثار طاعته ، فما أحد تقرب إلى مخلوق بمعصية الخالق إلا سلطه الله عليه .
--> ( 1 ) هذه المناظرة مروية في عيون أخبار الرضا - عليه السلام - وهي نفسها المناظرة السابقة - مناظرة المأمون مع الفقهاء المروية في العقد الفريد - وقد آثرنا ذكرهما كلتيهما لما فيهما من التفاوت والاختلاف الكبير إلا أن هذه المناظرة أكمل وأوسع وفيها بحوث شتى وفوائد جمة . ( 2 ) الحاقن : من له بول شديد .