الشيخ عبد الله الحسن

177

المناظرات في الإمامة

قال : مه هل رأيت حجة ضال علت على حجة مؤمن ! ثم دنا منه فسلم عليه فردها ، ورد القوم السلام بأجمعهم . فقال : يا أبا حنيفة ، إن أخا لي يقول : إن خير الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله - علي ( 1 ) بن أبي طالب - عليه السلام - وأنا أقول : أبو بكر خير الناس وبعده عمر فما تقول أنت رحمك الله ؟ فأطرق مليا ثم رفع رأسه . فقال : كفى بمكانهما من رسول الله - صلى الله عليه وآله - كرما وفخرا أما علمت أنهما ضجيعاه في قبره ، فأي حجة تريد أوضح من هذا ! . فقال له فضال : إني قد قلت ذلك لأخي ، فقال : والله لئن كان الموضع لرسول الله - صلى الله عليه وآله - دونهما فقد ظلما بدفنهما في موضع ليس لهما فيه حق ، وإن كان الموضع لهما فوهباه لرسول الله - صلى الله عليه وآله - لقد أساءا وما أحسنا إذ رجعا في هبتهما ونسيا عهدهما . فأطرق أبو حنيفة ساعة ، ثم قال له : لم يكن له ولا لهما خاصة ، ولكنهما نظرا في حق عائشة وحفصة فاستحقا الدفن في ذلك الموضع بحقوق ابنتيهما . فقال له فضال : قد قلت له ذلك ، فقال : أنت تعلم أن النبي - صلى الله

--> ( 1 ) النصوص النبوية الشريفة الدالة على أفضلية أمير المؤمنين - عليه السلام - بعد النبي - صلى الله عليه وآله - على سائر الناس بلا استثناء مستفيضة جدا ولا تقبل الشك ومنها : قوله - صلى الله عليه وآله - : ( إن وصيي ، وموضع سري ، خير من أترك بعدي ، ينجز عدتي ، ويقضي ديني علي ابن أبي طالب ) . راجع : مجمع الزوائد ج 9 ص 113 ، كنز العمال ج 6 ص 610 ح 32952 ط 1 ، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 5 ص 32 ، وإحقاق الحق ج 4 ، ص 75 ، وقد تقدمت تخريجات أمثال هذا الحديث .