الشيخ عبد الله الحسن
168
المناظرات في الإمامة
قال أبو جعفر مؤمن الطاق ( رحمة الله عليه ) : يا بن أبي خدرة وأنا أقرر معك أن عليا - عليه السلام - أفضل من أبي بكر وجميع أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله - بهذه الخصال التي وصفتها ، وأنها مثلبة لصاحبك وألزمك طاعة علي - عليه السلام - من ثلاث جهات ، من القرآن وصفا ، ومن خبر رسول الله - صلى الله عليه وآله - نصا ، ومن حجة العقل اعتبارا ، ووقع الاتفاق على إبراهيم النخعي ، وعلى أبي إسحاق السبيعي ، وعلى سليمان بن مهران الأعمش . فقال أبو جعفر مؤمن الطاق : أخبرني يا بن أبي خدرة ، عن النبي - صلى الله عليه وآله - أترك بيوته التي أضافها الله إليه ، ونهى الناس عن دخولها إلا بإذنه ( 1 ) ميراثا لأهله وولده ؟ أو تركها صدقة على جميع المسلمين ؟ قل ما شئت ؟ فانقطع ابن أبي خدرة لما أورد عليه ذلك ، وعرف خطأ ما فيه . فقال أبو جعفر مؤمن الطاق : إن تركها ميراثا لولده وأزواجه فإنه قبض عن تسع نسوة ، وإنما لعائشة بنت أبي بكر تسع ثمن هذا البيت الذي دفن فيه صاحبك ، ولم يصبها من البيت ذراع في ذراع ، وإن كان صدقة فالبلية أطم وأعظم فإنه لم يصب له من البيت إلا ما لأدنى رجل من المسلمين ، فدخول بيت النبي - صلى الله عليه وآله - بغير إذنه في حياته وبعد وفاته معصية إلا لعلي بن أبي طالب - عليه السلام - وولده ، فإن الله أحل لهم ما أحل للنبي - صلى الله عليه وآله - . ثم قال : إنكم تعلمون أن النبي - صلى الله عليه وآله - أمر بسد أبواب
--> ( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم ) . سورة الأحزاب : الآية 53 .