الشيخ عبد الله الحسن
116
المناظرات في الإمامة
قالت : كيف أنت يا بن أخي ، لقد كفرت بعدي بالنعمة أسأت لابن عمك الصحبة ، وتسميت بغير اسمك ، وأخذت غير حقك ، بغير بلاء كان منك ، ولا من آبائك في الإسلام ، ولقد كفرتم بما جاء به محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - فأتعس الله منكم الجدود ، وأصعر منكم الخدود حتى رد الله الحق إلى أهله ، وكانت كلمة الله هي العليا ، ونبينا محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - هو المنصور على من ناواه ولو كره المشركون ، فكنا أهل البيت أعظم الناس في الدين حظا ونصيبا وقدرا ، حتى قبض الله نبيه - صلى الله عليه وآله وسلم - مغفورا ذنبه مرفوعا درجته ، شريفا عند الله مرضيا ، فصرنا أهل البيت منكم بمنزلة قوم موسى من آل فرعون ، يذبحون أبناءهم ، يستحيون نساءهم ، وصار ابن عم سيد المرسلين فيكم بعد نبينا بمنزلة هارون من موسى ( 1 ) ، حيث يقول : ( ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ) ( 2 ) ولم يجمع بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لنا شمل ولم يسهل لنا وعر وغايتنا الجنة وغايتكم النار .
--> ( 1 ) تقدمت تخريجاته . ( 2 ) سورة الأعراف : الآية 150 . جاء في كتاب الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 ص 20 : تحت عنوان : ( كيف بيعة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ) . . . وبقي عمر ومعه قوم ، فأخرجوا عليا ، فمضوا به إلى أبي بكر ، فقالوا له : بايع ، فقال : إن أنا لم أفعل فمه ؟ قالوا : إذا والله الذي لا إله إلا هو نضرت عنقك ، قال : إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله ، قال عمر : أما عبد الله فنعم ، وأما أخو رسوله فلا ، وأبو بكر ساكت لا يتكلم ، فقال له عمر : إلا تأمر فيه بأمرك ، فقال : لا أكرهه على شئ ما كانت فاطمة إلى جنبه ، فلحق علي بقبر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يصبح ويبكي ، وينادي ( يا ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ) . . . الخ .