الشيخ عباس القمي

86

منازل الآخرة والمطالب الفاخرة

والأوصياء صلوات الله عليهم أجمعين ، ولكن لظروف لم تعرف أصولها ، تقلصت هذه المهمات من مساحة التبليغ واعتبرت ضمن أعراف حوزوية معينة بأنها مهنة أناس يحترفونها ، ولابد للأجلاء من العلماء أن يتنزهوا عنها لأنها لا تليق وشأنهم ، وقد أخذت هذه الأفكار غير الصائبة تنزوي وتزول خصوصا بعد انتصار الثورة الاسلامية المباركة حينما تصدى للخطابة والوعظ كبار العلماء والمجتهدين وعلى رأسهم إمام الأمة ( قدس الله روحه الطاهرة ) . ونجد إيمان القمي وتقواه وحبه لهداية المؤمنين قد تصدى لهذه المهمة الكبيرة من موقع الوظيفة الشرعية بدون أن يحترفها ( 1 ) ، وقد سار أثر خطى أستاذه النوري ( رحمه الله ) . وكانت لمواعظه أثرها الكبير في النفوس لأنه كان يتحدث بما يعتقد به وبما عمل به قبل أن يتحدث عنه ( 2 ) . وقد روى الطوسي في أماليه بالإسناد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : ( من تعلم لله عز وجل وعمل لله وعلم لله ، دعي في ملكوت السماوات عظيما ، وقيل تعلم لله ، وعلم لله ) ( 3 ) . وروى البرقي بإسناده عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : في ضمن رواية : " أشد الناس حسرة يوم القيامة الذين وصفوا العدل ثم خالفوه " ( 4 ) . وقد نقل عن بعض حضار مجلسه أنه قال : لقد كان كلام الشيخ القمي يجعل الانسان بعيدا وممتنعا عن السيئات والأعمال والذنوب لمدة أسبوع على الأقل ، ويكون متوجها إلى الله تعالى والى العبادة ( 5 ) .

--> ( 1 ) وكشاهد على ذلك القصة التي تقدمت في ص 80 . ( 2 ) محدث قمي : ص 57 . ( 3 ) الأمالي للطوسي : ج 1 ، ص 170 ، المجلس 6 ، ح 32 . ( 4 ) المحاسن للبرقي : ص 120 ، ( كتاب عقاب الأعمال ) ، باب 64 ، ح 1 . ( 5 ) مردان علم در ميدان عمل : ص 97 .