الشيخ عباس القمي
78
منازل الآخرة والمطالب الفاخرة
الشئ الكثير من تلك الصور الجمالية في حياته ( 1 ) . نكران الذات : ومن تلك القضايا نقل ولده عن المرحوم سلطان الواعظين الشيرازي - مؤلف كتاب ( شبهاي پيشاور ) - أنه قال : في بداية انتشار كتاب مفاتيح الجنان ، كنت في سرداب الغيبة في سامراء وكان بيدي الكتاب أزور به فرأيت شيخا جالسا مشتغلا بالذكر وكان يلبس قباءا من الكرباس وعلى رأسه عمامة صغيرة ، فسألني الشيخ : لمن هذا الكتاب ؟ فأجبته : للمحدث القمي سماحة الشيخ عباس ، ثم أخذت بمدحه . فقال الشيخ : انه لا يستحق ذلك ، فلا تتعب نفسك بمدحه . فقلت : قم يا شيخ واخرج من هنا ، ولا تتكلم بعد ذلك بمثل هذا الكلام . وكان بجنبه أحد الأشخاص فغمزني بيده في خاصرتي وقال : تأدب ، فان هذا هو نفسه الشيخ القمي . فقمت من مكاني وقبلته من وجهه واعتذرت منه وأصررت أن اقبل يده ، ولكنه امتنع وأخذ يدي بقوة وقبلها وقال : أنت سيد ( 2 ) . وعندما كان مقيما في المشهد الرضوي فإنه كان يرتقي المنبر في شهر رمضان المبارك في مسجد گوهر شاد ، فجاء الشيخ عباس التربتي وهو من العلماء الأبرار والروحانيين الأتقياء من مدينته التي كان مقيما فيها وهي ( تربة حيدرية ) إلى المشهد الرضوي ليستفيد في شهر رمضان المبارك من مواعظ الشيخ عباس القمي التي يلقيها من على منبره ذلك ، وكانت تربطه بالشيخ القمي علاقة صداقة قديمة ، فصادف في أحد الأيام ان وقع نظر الشيخ القمي وهو على المنبر فرأى الشيخ عباس التربتي جالسا في زاوية من المجلس الذي كان مكتظا بالناس وهو يستمع
--> ( 1 ) لابد من التنبيه أن أكثر القضايا التي ترجمناها عن الكتب الفارسية قمنا باختصارها وبتصرف لا يخل بمعنى القصة عموما لأسباب فنية . ( 2 ) راجع كتاب ( حاج شيخ عباس قمي مرد تقوى وفضيلت ) : ص 61 و 62 .