الشيخ عباس القمي

33

منازل الآخرة والمطالب الفاخرة

لو وزن هذا لم يزد على هذا ، ولو وزن هذا لم يزد على هذا " ( 1 ) . وروى الكليني أيضا في الكافي الشريف بإسناده عن الحسن بن أبي سارة قال : " سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون خائفا راجيا ، ولا يكون خائفا راجيا حتى يكون عاملا لما يخاف ويرجو " ( 2 ) . قال المجلسي ( رحمه الله ) : ( لابد أن يكون العبد دائما بين الخوف والرجاء لا يغلب أحدهما على الآخر إذ لو رجح الرجاء لزم الأمن لا في موضعه ، وقال تعالى : * ( أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) * ( 3 ) . ولو رجح الخوف لزم اليأس الموجب للهلاك كما قال سبحانه : * ( انه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) * ( 4 ) . وقيل : يستحب أن يغلب في حالة الصحة الخوف ، فإذ انقطع الأجل يستحب أن يغلب الرجاء ليلقى الله على حالة هي أحب إليه إذ هو سبحانه الرحمن الرحيم ، ويحب الرجاء . وقيل ثمرة الخوف : الكف عن المعاصي ، فعند دنو الأجل زالت تلك الثمرة فينبغي غلبة الرجاء . وقال بعضهم : ( الخوف ليس من الفضائل والكمالات العقلية في النشأة الآخرة ، وانما هو من الأمور النافعة للنفس في الهرب عن المعاصي ، وفعل الطاعات ما دامت في دار العمل . وأما عند انقضاء الأجل والخروج من الدنيا فلا فائدة فيه . وأما الرجاء فإنه باق أبدا إلى يوم القيامة لا ينقطع ، لأنه كلما نال العبد من رحمة الله أكثر كان ازدياد طمعه فيما عند الله أعظم وأشد لأن خزائن جوده وخيره ورحمته غير متناهية لا تبيد ولا تنقص . . ) ( 5 ) .

--> ( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 67 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 70 . ( 3 ) سورة الأعراف : الآية 99 . ( 4 ) سورة يوسف : الآية 87 . ( 5 ) مرآة العقول للعلامة المجلسي : ج 8 ، ص 32 .