الشيخ عباس القمي
17
منازل الآخرة والمطالب الفاخرة
مملوء حياة وحركة ، فإن لفظة الحيوان على وزن فعلان الذي يتضمن الكثرة والفوران ، فالحياة الحقيقة المملوءة حيوية وحركة انما هي بعد الموت . ولو قرأت الروايات التي تحدثت عن تلك العوالم لرأيت أحداثا كثيرة جدا لابد له أن يمر عليها . الانسان وهو في هذه الدنيا يجهل تلك الأحداث والعوالم والمنازل ، لأنه بعيد عنها مكانا وزمانا ، فان المكان الذي يعيشه في هذه الحياة الدنيا يختلف عن المكان الذي سوف يعيشه في تلك العوالم * ( يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار ) * ( 1 ) . وان الزمان الذي يحكمه في هذه الدنيا يختلف كليا عن الزمان الذي يكون في تلك العوالم فمن تلك الأيام ما تطول فتكون خمسين ألف سنة كما في قوله تعالى : * ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) * ( 2 ) . ومنها ما يقصر فيكون ألف سنة كما في قوله تعالى : * ( وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ) * ( 3 ) . وقال تعالى : * ( في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ) * ( 4 ) . z z z ولأهمية تلك الأحداث في حياة الانسان فقد جد للتعرف عليها بشتى الطرق والوسائل العلمية ، وقد أثرت أهداف كل باحث في انتخاب طريقته الخاصة به للتعرف على تلك العوالم ، فالفيلسوف مثلا يحاول أن يبحث بأدواته العلمية للتعرف على تلك العوالم لتتم في عقله ونفسه الصورة العقلية والفكرية عن الانسان والحياة والعوالم الغيبية الأخرى التي لم يدركها ببصره وحواسه . بينما ينهج الأخلاقي بدراسة تلك العوالم لأجل أن ينذر أو يبشر نفسه والآخرين الذين يهتم بوعظهم وصلاحهم ، فيحسنوا ويصلحوا أحوالهم وأعمالهم .
--> ( 1 ) سورة إبراهيم : الآية 48 . ( 2 ) سورة المعارج : الآية 4 . ( 3 ) سورة الحج : الآية 47 . ( 4 ) سورة السجدة : الآية 5 .