الشيخ علي البحراني

8

منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع )

الظالمون . . . هم الفاسقون } ( 1 ) والقرآن لم ينزل ليوضع بين يدي الحكام للحلف به والحكم بغيره ، أو لتفتتح به الإذاعات ، ثم يعقبه ما لا يرضي الله تعالى ، أو ليكون زخارف تعلق على الجدران ، أو تمائم تناط بالأعناق ، أو ليتلى في المآتم ، أو ينقش على ألواح القبور ، أو ليطرح عليها ، القرآن أنزل للأحياء لا للأموات ، وللعمل لا للتلاوة فحسب . وهيهات أن تنفذ أحكامه ، وتقام حدوده ما لم يكن بين الناس من يؤتمن على حفظه ، ويقوم بتطبيقه ، ولا يمكن أن يقوم بهذه المهمة ، أو يضطلع بهذه المسؤولية إلا شخص له صفات خاصة تؤهله لهذا المقام الأسمى ، وذلك هو الذي تجب طاعته ، ويلزم اتباعه ، لأنه خليفة الرسول ، والقائم مقامه { من يطع الرسول فقد أطاع الله } ( 2 ) وهو ولي الأمر الذي أمر الله تعالى باتباعه { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } ( 3 ) وموضع ذي بال كهذا لا بد أن ينال من اهتمام العلماء - على اختلاف مذاهبهم - ما لم ينله موضوع سواه ، ولذا كثرت المؤلفات في الإمامة من صدر الإسلام وإلى يوم الناس هذا حتى تجاوزت العشرات بل المئات من المجلدات تعرف ذلك بمراجعة معجمات الرجال ، وفهارس الكتب ، عدا من تعرض لذلك ممن خصصوا لهذا الموضوع في كتبهم أبوابا ، أو تعرضوا لذكره استطرادا ، وقد طال الكلام فيها وعرض ، في وجوبها وعدمه ، وإذا وجبت هل هل هي واجبة على الله تعالى أم على الخلق ؟ وهل هذا الوجوب من جهة الشرع أو العقل ، أو من قبلهما معا ، وفي صفات الإمام من حيث العصمة وعدمها والقرشية وغيرها ، وهل وهل وهلم جرا .

--> ( 1 ) المائدة : 44 و 45 و 47 . ( 2 ) النساء : 80 . ( 3 ) النساء : 59 .