الشيخ علي البحراني
55
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع )
أنه قد ختم رسله وأنبيائه بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سلمنا ذلك وأيقنا أنه لا رسول بعده وأنه لا بد لنا ممن يقوم مقامه وتلزمنا حجة الله عز وجل به " إلى أن قال : " فالرسل والأنبياء والأوصياء لم تخل الأرض منهم وقد كانت لهم فترات من خوف وأسباب لا يظهرون فيها دعوة ولا يبدون أمرهم إلا لمن أمنوه حتى بعث الله محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فكان آخر أوصياء عيسى ( عليه السلام ) رجلا يقال له أبي ويالط وروى في ذلك أخبارا جمة " إلى آخر ما قال . ( 1 ) ولنقتصر مع ما ذكرناه في صدر الاستدلال في هذا الوجه على كلامه فقد بلغ منه المرام فجزاه الله خيرا عن المسلمين والإسلام . الثاني : ( 2 ) إن الحجة لا تقوم لله تعالى على خلقه بدون مرشد مأمون يبين للناس أمر الدين وتزاح به علة المكلفين ويهدي العباد إلى طريق الصواب ويرفع عنهم الاختلاف والحيرة ويؤيده قوله تعالى : [ إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ] ( 3 ) الدال على أن كل قوم لا بد لهم من هاد يهديهم إلى سبل الحق واعلم أن مبنى هذا الدليل على خمس مقدمات . الأولى : إن الله سبحانه وتعالى في كل واقعة حكما معينا لا يختلف باختلاف المجتهدين ويدل على هذه المقدمة آيات كثيرة مثل قوله تعالى : [ وإن من شئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ] ( 4 ) وقوله تعالى : [ وكل شئ أحصيناه في إمام مبين ] ( 5 ) وقوله تعالى : : [ ما فرطنا في
--> ( 1 ) إكمال الدين وتمام النعمة ص 616 . ( 2 ) أي الثاني من الأدلة عن أن نصب الإمام لطف . ( 3 ) الرعد : 7 . ( 4 ) الحجر : 21 . ( 5 ) يس : 12 .