الشيخ علي البحراني
19
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع )
المبحث الأول في بيان معنى الإمامة في بيان معنى الإمامة ، قد عرفها المتكلمون وحدوها : بأنها رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا لشخص إنساني خلافة عن النبي ، فخرج بقيد العموم مثل رئاسة القاضي وأمير الحاج وأمير الجيش وأمير بلاد وناحية ورئاسة من جعله الإمام نائبا عنه مطلقا لأنها لا تعم الإمام ، وفي الدين والدنيا متعلق تلك الرئاسة ، والمراد بالدنيا هنا ما يتعلق بأمر المعاش من إصلاح البلاد وإزالة الفساد وأخذ الحقوق وغير ذلك ، وبقيد الشخصية تعدد الإمام في العصر الواحد ، فلا يكون مستحق الإمامة في عصر واحد أكثر من إمام واحد إذ لا يجوز في عصر واحد إمامان لاستلزامه التكليف . بالمحال ، وبيان ذلك : أن الإمام واجب الطاعة على المكلفين البتة ، فلو كانا اثنين في عصر واحد فأمر أحدهما بأمر ونهى الآخر عنه فإنه يجب بحكم الطاعة لهما فعل ذلك المأمور به وتركه في حال واحدة وظاهر أن ذلك محال ، وما يستلزم المحال محال ، ثم يلزم أما ترك طاعتهما معا فيخرجان عن كونهما واجبي الطاعة وامتثال قول أحدهما دون الآخر وحينئذ إما أن يكون بغير مرجح والترجيح بغير مرجح قبيح عقلا فهو غير جائز ، وإما أن يكون لمرجح فكان واجب الطاعة بالمرجح هو الإمام البتة ( 1 ) ، وخرج الآخر عن كونه إماما وهو المطلوب ،
--> ( 1 ) البتة : الأمر المقطوع به وينصب على المصدر .