محمود سعيد ممدوح
147
رفع المنارة
على حكايتها ، والكمال لله تعالى والمعصوم هو رسوله صلى الله عليه وسلم . وإن تعجبت من اعتماد البعض على هذه الرواية الساقطة في رمي عطية العوفي بتدليس الشيوخ فأعجب أكثر لتوارد الكثير على هذا الجرح المردود ، فصار هؤلاء خلف المعتمدين على هذه الرواية الساقطة تقليدا لا غير ، ومع كون قولهم جاء عاريا عن الدليل فإنهم لم يذكروا ما يؤيد دعواهم ويقيم صلب مستندهم ولو وجدوا شيئا لذكروه خاصة المتأخرين منهم ، ولما لم نجد ذلك علم أن من تأخر قلد المتقدم وحصل التوارد على الخطأ وهذا له نظائر كثيرة في كتب الرجال فالحمد لله على توفيقه . ولم أجد من تنبه لهذا الخطأ من أهل الحديث إلا اثنان . أولهما : الحافظ البارع أبو الفرج عبد الرحمن بن رجب الحنبلي حيث قال في شرح علل الترمذي ( ص 471 ) بعد نقله أصل الحكاية عن العلل للإمام أحمد ما نصه : ولكن الكلبي لا يعتمد على ما يرويه . ا ه . وثانيهما : الحافظ السيد أحمد بن الصديق الغماري ، فقال في الهداية في تخريج أحاديث البداية ( 6 / 172 ) في أثناء كلام له عن عطية العوفي : وإنما نقلوا عنه التدليس في حكاية ما أراها تصح مع الكلبي . ا ه . وقد تقعقع الألباني كعادته فشنع في توسله ( ص 94 - 98 ) على عطية العوفي بسبب هذه الرواية التالفة وشنع على من حسن الحديث ، وهو كلام لا يتلفت إليه ولا يشتغل برده لما علمت من حال هذه الرواية