الشيخ عبد الله الحسن

44

مناظرات في العقائد والأحكام

إن قلت : إن هذا الخصوصية كانت في زمن حياة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) دون زمن الممات . قلنا : لا فرق بين زمن الحياة والممات بالنسبة إلى كونهم شفعاء الخلائق ، بعد ما يقول القرآن : * ( فلا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) * ( 1 ) . قال الشيخ حسين - أحد أعضاء هيئة الآمرين بالمعروف في المدينة المنورة عند قبور الأئمة في البقيع - : لأي علة تقعدون عند المقابر ، والقعود عند المقابر حرام ؟ قلت : أخي ، القعود في المسجد الحرام في حجر إسماعيل على رأيكم أيضا حرام ، لأن في حجر إسماعيل مقبرة إسماعيل ومقبرة أم إسماعيل هاجر ، ومشحون من قبور الأنبياء على ما ذكرتم في مناسككم ، وعلة حرمة الطواف في حجر إسماعيل من جهة أن الطواف يوجب أن توطأ قبور الأنبياء ، فعلى رأيكم جميع أرباب المذاهب يفعلون المحرم ، لأنهم يقعدون في حجر إسماعيل . وورد في صحيح البخاري - الذي هو في الإتقان عندكم مثل القرآن - رواية عن أبي عبد الرحمن عن علي ( عليه السلام ) قال : كنا في جنازة في بقيع الفرقد فأتانا النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة فجعل ينكت بمخصرته ثم قال : ما منكم من أحد ، ما من نفس منفوسة إلا كتب مكانها من الجنة والنار ( 2 ) .

--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 169 . ( 2 ) صحيح البخاري : ج 2 ص 120 ( ك الجنائز ب موعظة المحدث ) .