الشيخ عبد الله الحسن
35
مناظرات في العقائد والأحكام
رووا بأسنادهم كما مر أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : كتاب الله وعترتي ، ولم يقل : " وسنتي " . هذا من باب النقل . وأما العقل : فلأن السنة النبوية والأحاديث المروية عنه ( صلى الله عليه وآله ) أيضا بحاجة إلى من يبينها ويفسرها كالكتاب الحكيم ، فلذا قال ( صلى الله عليه وآله ) : وعترتي . . . لأن العترة هم الذين يبينون للأمة ما تشابه من الكتاب ، ويوضحون الحديث والسنة الشريفة ، لأنهم أهل بيت الوحي ، وأهل بيت النبوة ، وأهل البيت أدرى بما في البيت . حديث السفينة وإن من دلائلنا المحكمة في التوسل بأهل البيت ( عليهم السلام ) الحديث النبوي الشريف : " مثل أهل بيتي كسفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها هلك " وهو حديث معتبر صحيح متفق ومجمع عليه ، وكما يخطر الآن ببالي ، أن أكثر من مائة من كبار علمائكم ومحدثيكم أثبتوا هذا الحديث في كتبهم ( 1 ) . وذكر غير هؤلاء من أعاظم علمائكم بأسانيدهم وطرقهم أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها هلك ، أو : غرق ، أو : هوى ، والعبارات شتى ، ولعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) قاله كرارا وبعبارات شتى . وقد أشار الإمام محمد بن إدريس الشافعي إلى صحة هذا الحديث الشريف في أبيات له نقلها العلامة العجيلي في " ذخيرة المآل " :
--> ( 1 ) قد تقدمت تخريجات هذا الحديث الشريف ولا داعي لنكرر نفس المصادر هنا من أحب فليراجع فهرس الأحاديث الشريفة ليرجع له في أول وروده مع مصادره في أول الكتاب .