الشيخ عبد الله الحسن
32
مناظرات في العقائد والأحكام
تزعمون - دقيقا ومحتاطا في النقل ، وكان عارفا وعالما بأصول الحديث - على فرض أنه سمع هكذا خبر - فهل ينبغي ويحق له أن ينقله في صحيحه ، ويجعله خبرا صادقا ومعتبرا ؟ ! والأعجب . . . أن العامة ، ومنهم جناب الحافظ ، يعتقدون أن صحيح البخاري هو أصح الكتب بعد القرآن الحكيم ! ! " احتياطات البخاري ( 1 ) " إن احتياطات البخاري لم تكن في محلها ، بل كانت خلافا لأصول الاحتياط ، كما ذكرنا سابقا بعض الروايات التي نقلها في صحيحه ، إن العقل
--> ( 1 ) وقد أخذت على البخاري عدة مؤاخذات ، منها : عدم روايته عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) وذلك مع كثرة الرواة عنهم الذين ملأوا الخافقين ، مع أن البخاري كان يتجول في البلدان كالبصرة والشام ومصر وغيرها طلبا لجمع الحديث وحرصه على تلقيه من أفواه الرواة . ومنها : روايته عن بعض الرواة الذين عرفوا بعدائهم الشديد لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) هذا مع التزام أئمة الحديث في عدم الرواية في من يطعن في الخلفاء أو يبغضهم ، والتزام علماء الجرح والتعديل في الجرح فيهم وتضعيف روايتهم كما يظهر ذلك لكل من راجع الكتب المعنية في ذلك كلسان الميزان لابن حجر وميزان الاعتدال للذهبي وكتاب المجروحين لابن حبان - وذلك أمثال : عثمان بن حريز الذي كان يتقرب لله في كل صباح بلعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سبعين مرة ، وعمران بن حطان رأس الخوارج هو الآخر من شيوخ البخاري ورواته ، وهو القائل يمتدح عبد الرحمن بن ملجم : يا ضربة من تقي ما أراد بها * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إني لأذكره حينا فأحسبه * أوفى البرية عند الله الله ميزانا وقد رد عليه أحد أكابر أدباء أهل السنة عبد القاهر التميمي في قوله : إني لأذكره يوما فألعنه * دهرا وألعن من يعطيه غفرانا راجع أبيات عمران بن حطان في : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 13 ص 241 ، الغدير للأميني : ج 1 ص 324 وج 5 ص 294 وج 9 ص 393 وج 1 ص 341 .