الشيخ عبد الله الحسن

22

مناظرات في العقائد والأحكام

فإذا كان طلب الحاجة من المخلوقين شرك ، فكل الناس مشركون ! فإذا كانت الاستعانة بالآخرين في قضاء الحوائج شرك ، فلماذا كان الأنبياء يستعينون بالناس في بعض حوائجهم . اقرأوا القرآن الكريم بتدبر وتفكر حتى تنكشف لكم الحقيقة ، راجعوا قصة سليمان ( عليه السلام ) في سورة النمل ، الآيات 38 - 40 : * ( قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين ، قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي . . . ) * . من الواضح أن الإتيان بعرش بلقيس من ذلك المكان البعيد ، بأقل من لمحة البصر ، لم يكن هينا وليس من عمل الإنسان العاجز الذي لا حول له ولا قوة ، فهو عمل جبار خارق للعادة ، وسليمان مع علمه بأن هذا العمل لا يمكن إلا بقدرة الله تعالى وبقوة إلهية ، ومع ذلك ما دعا الله سبحانه في تلك الحاجة ولم يطلبها من ربه عز وجل ، بل أرادها من المخلوقين ، واستعان عليها بجلسائه العاجزين . فهذا دليل على أن الاستعانة بالآخرين في الوصول إلى مرادهم ، وطلب الحوائج من الناس ، لا ينافي التوحيد ، وليس بشرك كما تزعمون ، فإن الله سبحانه وتعالى جعل الدنيا دار أسباب ومسببات ، وعالم العلل والمعلولات . وحيث إن الشرك أمر قلبي ، فإذا طلب الإنسان حاجته من آخر ، أو استعان في تحقق مراده والوصول إلى مقصوده بمن لا يعتقد بألوهيته ولا يجعله شريكا للباري ، وإنما يعتقد أنه مخلوق لله عز وجل ، وهو إنسان مثله ، إلا أن الله عز وجل خلقه قويا وقادرا بحيث يتمكن من إعانته في تحقق مراده وقضاء حاجته ، فلا