الشيخ عبد الله الحسن
88
مناظرات في العقائد والأحكام
يقول الإمام علي ( عليه السلام ) في هذا الصدد : " لا يدركه بعد الهمم ، ولا يناله غوص الفطن ، الذي ليس لصفته حد محدود ، ولا نعت موجود ، ولا وقت معدود ، ولا أجل ممدود . . . " ( 1 ) . ويقول الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) في الرد على المشبهة : " وكل ما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه فهو مخلوق مصنوع مثلكم مردود إليكم . . . " ( 2 ) . ويكفينا في هذا رد الله سبحانه في محكم كتابه قوله : * ( ليس كمثله شئ ) * ( 3 ) وقوله : * ( لا تدركه الأبصار ) * ( 4 ) وقوله لرسوله وكليمه موسى ( عليه السلام ) لما طلب رؤيته : * ( قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ) * ( 5 ) ولن " الزمخشرية " ( 6 ) تفيد التأبيد كما يقول النحاة . كل ذلك دليل قاطع على صحة أقوال الشيعة الذين يعتمدون فيها على
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، تحقيق صبحي الصالح : خطبة رقم 1 ص 39 . ( 2 ) بحار الأنوار للمجلسي : ج 69 ص 293 ح 23 ، المحجة البيضاء : ج 1 ص 219 . ( 3 ) سورة الشورى : الآية 11 . ( 4 ) سورة الأنعام : الآية 103 . ( 5 ) سورة الأعراف : الآية 143 . ( 6 ) إذ أن الزمخشري من القائلين باستحالة رؤية الله تعالى - كما عليه الإمامية - إذ أن الرؤية تستلزم التشبيه والتجسيم تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا - ولن عند الزمخشري - إنها تشعر باستحالة المنفي بها عقلا - إلا إذا قامت على تخصيصها قرينة متصلة أو منفصلة أو قرينة عقلية - إذ أن نسبة جواز الرؤية إلى الله تعالى كنسبة الولد إليه كما صرح بذلك الزمخشري وأن حالها في النفي هو تأكيد النفي الذي تعطيه " لا " وذلك أن " لا " تنفي المستقبل ، تقول : لا أفعل غدا ، فإذا أكدت نفيها قلت : لن أفعل غدا ، والمعنى أن فعله نفي حالي ، كقوله : * ( لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له ) * فقوله : * ( لا تدركه الأبصار ) * نفي للرؤية فيما يستقبل ولن تراني تأكيد وبيان الخ راجع : الكشاف للزمخشري : ج 2 ص 154 .