الشيخ عبد الله الحسن
38
مناظرات في العقائد والأحكام
قال : قالت اليهود : * ( يد الله مغلولة ) * ( 1 ) يعنون أن الله تعالى قد فرغ من الأمر فليس يحدث شيئا ، فقال الله عز وجل : * ( غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا ) * ( 2 ) ولقد سمعت قوما سألوا أبي موسى بن جعفر ( عليه السلام ) عن البداء ، فقال : وما ينكر الناس من البداء ، وأن يقف الله قوما يرجيهم لأمره . قال سليمان : ألا تخبرني عن * ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) * ( 3 ) في أي شئ أنزلت ؟ قال : يا سليمان ، ليلة القدر يقدر الله عز وجل فيها ما يكون من السنة إلى السنة من حياة أو موت أو خير أو شر أو رزق ، فما قدره في تلك الليلة فهو من المحتوم . قال سليمان : الآن قد فهمت جعلت فداك فزدني . قال الرضا ( عليه السلام ) : إن من الأمور أمورا موقوفة عند الله عز وجل يقدم منها ما يشاء ويؤخر ما يشاء ، ويمحو ما يشاء ، يا سليمان إن عليا ( عليه السلام ) كان يقول : العلم علمان فعلم علمه الله وملائكته ورسله فما علمه ملائكته ورسله فإنه يكون ولا يكذب نفسه ولا ملائكته ولا رسله ، وعلم عنده مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه ، يقدم منه ما يشاء ويؤخر منه ما يشاء ، ويمحو ما يشاء ، ويثبت ما يشاء . قال سليمان للمأمون : يا أمير المؤمنين ، لا أنكر بعد يومي هذا البداء ولا أكذب به إن شاء الله .
--> ( 1 ) سورة المائدة : الآية 64 . ( 2 ) سورة المائدة : الآية 64 . ( 3 ) سورة القدر : الآية 1 .