الشيخ عبد الله الحسن
30
مناظرات في العقائد والأحكام
رب العالمين . فقلت : إنما تصح الغلبة عند الضعف وعدم القدرة ، ولو كنا نقول : إن الله تعالى لا يقدر أن يجبر العبد على الطاعة ، ويضطره إليها ، ويحيل بينه وبين المعصية بالقسر والإلجاء إلى غيرها ، لزمنا ما ذكرت ، وإلا بخلاف ذلك ، وعندنا أن الله تعالى يقدر أن يجبر عباده ، ويضطرهم ، ويحيل بينهم وبين ما اختاروه ، فليس يلزمنا ما ذكرتم من الغلبة . وقد أبان الله تعالى فقال : * ( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ) * ( 1 ) ، وقال تعالى : * ( ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ) * ( 2 ) ، وإنما لم يفعل ذلك ، لما فيه من الخروج عن سنن التكليف ، وبطلان استحقاق العباد للمدح والذم ، فتأمل ما ذكرت تجده صحيحا . فلم يأت بحرف بعد هذا ( 3 ) .
--> ( 1 ) سورة هود : الآية 118 . ( 2 ) سورة السجدة : الآية 13 . ( 3 ) كنز الفوائد للكراجكي : ج 1 ، ص 115 .