ابن قتيبة الدينوري
مقدمة 5
الانواء في مواسم العرب
الثوابت . سمّيت ثوابت لأنها في ظاهر العين لا تتحرك إلا بحركة جميع الفلك ، إذ أن الكواكب فيه « مركوزة كالفص في الخاتم » كما قال القزويني ( ص 17 ) . ذهب الفلكيون هذا المذهب وسلكوا هذا المسلك إلى أن سقط نجمهم افولا ، وطلع نجم الغرب شروقا حوالي القرن التاسع للهجرة . إن نحن ألقينا نظرة إجمالية على المؤلفات التي نتجت من تلك الحركة العلمية الحميدة ، استطعنا أن نقسمها قسمين رئيسيين : ( القسم الأول ) يحتوى على المؤلفات التي لا تخرج عن نطاق العلم المحض ؛ وفيها قيّد الفلكيون المذكورون آنفا نتائج أعمالهم وجهودهم في سبيل الحقيقة ، وهى التي تكوّن قطعة من التراث العلمي الذي تفخر به العرب ، فنقلت من العربية إلى اللاتينية في القرون الوسطى وبقيت قبلة يصلَّى إليها علماء الغرب إلى عهد كوپرنيك ( Copernicus ) وجليل ( غليليو ) ( Galileo ) ، فأبطلت حينئذ المتكشفات الجديدة المذهب القديم . وهيهات بين إبطال نظريات فانية موقتة ، وإبطال أشغال توالت عليها أجيال متعددة ! وبقيت ذكرى العرب حية حتى أن عددا غير قليل من المصطلحات وكثيرا من أسماء النجوم اقتبستها اللغات الغربية ، وإن شوّهتها تشويها قبيحا جعلها غير مفهومة ، بيد أن العرب لم يأخذوا من العجم إلا عددا قليلا من مصطلحاتهم . ليس قصدنا في هذه العجالة ذكر جميع الكتب والأزياج التي خلفها الفلكيون القدماء . وفى الحقيقة تغنينا شهرتها عن ذكرها ، بل