ابن قتيبة الدينوري

8

الانواء في مواسم العرب

أي مال كاهله في شقّ الشمال لما انحنى على القوس . ويدل على أن النوء الساقط ، قول ذي الرمّة بصف مطرا : أصاب الأرض منقمس الثريا بساحية وأتبعها طلالا « 1 » و « منقمس الثريا » غروبها . يقال قمس في الماء ، إذا غاص فيه . و « الساحية » مطر [ 5 ] شديدة الوقع تسحو الأرض ، أي تقشر وجهها ، كما تسحو القرطاس إذا قشرته . وكذلك قوله أيضا : جدا قضّة الآساد وارتجست له بنوء السماكين الغيوث الروايح « 2 » و « الجدا » المطر العام الغزير / وقوله « قضّة الآساد » يريد سقوط نجم الأسد ، فجعلها آسادا ، ونسب المطر إلى مغيبها . وقال الراعي « 3 » : إذا لم يكن رسل يعود عليهم مرينا لهم بالشوحط المتقوّب بقايا الذرى « 4 » حتى تعود عليهم عزالى سحاب في اغتماسة كوكب أي حتى تمطروا « 5 » في سقوط كوكب . و « الشوحط المتقوب » يعنى القداح التي « 6 » يضرب بها . وقد بينت هذا في « كتاب الميسر » « 7 » - ن .

--> « 1 » ديوان ذي الرمة ، قصيدة 57 بيت 88 ؛ لسان العرب 8 / 66 « قمس » . أراد أصاب الوسمى الأرض . والطلال ، جمع طل ، وهو الثرى « 2 » ديوان ذي الرمة ، قصيدة 11 بيت 50 . وفيه « وارتجزت » . وارتجزت وارتجست ، كلاهما بمعنى صوّتت يعنى صوت الرعد راجع أيضا فقرة « 65 » أدناه « 3 » والبيتان أيضا في المعاني الكبير لابن قتيبة ، ص 1157 - 1158 ، وفى كتاب الميسر ، له ، ص 52 ، 53 حيث في البيت الأول « ضربنا لهم » « 4 » في الأصل « الردى » . والتصحيح من المعاني الكبير والميسر « 5 » الظاهر يمطروا ( م - د ) « 6 » في الأصل « الذي » « 7 » وهو مطبوع في مصر سنة 1343 فراجع ص 52 - 54 ، وأيضا 87 منه .