ابن قتيبة الدينوري

2

الانواء في مواسم العرب

2 / الف العرب في ذلك وتستعمله ؛ دون ما يدّعيه المنسوبون إلى الفلسفة / من الأعاجم ، ودون ما يدّعيه أصحاب الحساب . فانى رأيت علم العرب بها هو العلم الظاهر للعيان ، الصادق عند الامتحان ، النافع لنازل البرّ وراكب البحر وابن السبيل . يقول اللَّه جلّ وعزّ : « وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البرّ والبحر » « 1 » . فكم من قوم حاد بهم الليل عن سواء السبيل في لجج البحار ، وفى المهامه القفار ، حتى أشرفوا على الهلاك ، ثم أحياهم اللَّه بنجم أمّوه أو بريح استنشوها . قال ابن أحمر « 2 » وذكر فلاة : يهلّ بالفرقد ركبانها كما يهلّ الراكب المعتمر « 3 » وهؤلاء قوم ضلَّوا الطريق وتمادت بهم الحيرة حتى خشوا الهلكة ، ثم لاح لهم الفرقد فعرفوا به سمت وجهتهم ، فرفعوا أصواتهم بالتكبير كما يرفع المعتمر صوته بالتلبية - ن . 3 ) ويقال إن أعلم العرب بالنجوم كأب وبنوشيبان وإن العلم من كلب في بنى ماوية : ومن شيبان في مرّة . وصحبنى رجل من الأعراب في فلاة ليلا / فأقبلت أسئله عن محالّ قوم من العرب ومياههم ؛ وجعل

--> « 1 » القرآن ، سورة الأنعام ( 6 / 97 ) « 2 » هو عمرو بن أحمر بن فرّاص شاعر مخضرم توفى على عهد عثمان . وزعم صاحب الأغانى أنه مدح الخلفاء إلى عبد الملك بن مروان . وهو خطأ فيما يظهر . راجع الشعر والشعراء لابن قتيبة ، ص ( 207 - 209 ) مع المراجع المذكورة هناك « 3 » راجع لسان العرب ( 1 / 415 ) « ركب » ( 9 / 478 ) « رجع » ( 14 / 226 ) « هلل » والحيوان للحاحظ ( 2 / 25 ) .