ابن قتيبة الدينوري

مقدمة 27

الانواء في مواسم العرب

أبي حنيفة الدينوري . . . وقد كنت أظنّ بأبى حنيفة أن له رياضة بعلم الهيئة والرصد . فقد كنت بالدينور في سنة خمس وثلاثين وثلاث مائة من سنى الهجرة في صحبة الأستاذ الرئيس أبى الفضل محمد بن الحسين رحمه اللَّه ، وكان نازلا في حجرته [ أي حجرة الدينوري ] . وحكى لي جماعة من المشايخ أنه كان يرصد الكواكب على سطح هذه الحجرة سنين كثيرة . فلما ظهر تأليفه ، وتأملت ما أودعه كتابه ، علمت أن الذي كان يراعيه إنما كان طلب الظاهر المشهور من الكواكب ، وما كان يجده في كتب الأنواء من ذكر المنازل وما أشبهها » ه - . مهما كان الأمر ، فلم يذكر عن ابن قتيبة انه اشتغل بالرصد وبالنجوم ولو بظواهرها . وكذلك سافر الدينوري في القفار والبراري ، كما في البلاد والعمارات من العرب والعجم ، طلبا للعلم فجمع مواد لدائرة معارفه النباتية الشهيرة ؛ وكانت قسمين : قسم القاموس الأبجدى لأسماء النبات وأوصافه ، وقسم الأبواب المختصة بشتى أحوال النبات من نموه إلى هلاكه مع ما يتعلق بالسحائب والأمطار ، والسيول والأنهار ، والرياح والفصول وأصناف الأرضين مقدمة لتجنيس النبات . وكان الكتاب في ست مجلدات ضخمة ( توجد الآن الخامسة منها في 465 صفحة ) . وكان قد بحث فيه عن الأنواء أيضا ، كما يظهر من اقتباسات البصري في التنبيهات على أغلاط الرواة . وكان من مواد كتاب النبات التي هذّبها ونشرها على حدة مع زيادات بأسم كتاب الأنواء فيما يظهر . إذا كانت الصلة بين سلف وخلف صلة الغارة العلمية . لسهل تعيين