ابن قتيبة الدينوري
مقدمة 13
الانواء في مواسم العرب
كتب الأنواء في الأدب العربي . لقد سبق أن قلنا إن القرآن لا يذكر الأنواء ، فلا ينهى صريحا عن الاعتقاد بها ، غير أن الآية ( 50 ) من سورة النجم : * ( وأَنَّه هُوَ رَبُّ الشِّعْرى ) * تجبر المسلمين على الاعتقاد بأن اللَّه هو الذي يقدر تغيرات الحالة الجوية ، بيد أن العرب في الجاهلية كانوا يجعلون النجوم مقدرة لها . ثم أبطل رسول اللَّه ثلاثا من أمور الجاهلية : الطعن في الأنساب ، والنياحة ، والأنواء ومع ذلك لم تزل المعرفة بالأنواء والعمل بها في القبائل العربية إلى أيامنا . أما الأوساط المثقفة ، فلو لا كتب خاصة بها ، لنسيتها تماما . عندما كانت مبادئ علم الهيئة تنتشر في الدوائر العربية بفضل السند هند وغيره من المؤلفات المنقولة إلى لغة الضاد ، كان العلماء المتخصصون بالنحو والشعر واللغة يجمعون ما يقدرون عليه من الوثائق الصحيحة المحفوظة في صدور الأعراب خاصة ، والعرب عامة ، ولم يلبث بعضهم أن دوّنوا كتبا قائمة على مفهوم بسيط واحد كالخيل والإبل والمطر وغيرها . ومن المعلوم أن تلك الآثار المتقدمة ، المحتوية على أشعار ومصطلحات قديمة ، هي التي مكَّنت اللغويين المتأخرين من تدوين قواميسهم الضافية . وهكذا انقاد العلماء إلى طلب الأشعار والأسجاع والألفاظ المتعلقة بالنجوم وتدوينها في كتب يسمى كل واحد منها بكتاب الأنواء . والراجح أن أول من اعتنى بجمع المعلومات عن الأنواء هم اللغويون والأدباء . ثم استفاد منهم آخرون ، مثل الفقهاء والنباتيين وأصحاب الخراج والمال ، ومؤلفى جغرافيا . وهاك فهرست هذه المؤلفات :