الشريف الرضي
91
المجازات النبوية
ولم يكن هناك على الحقيقة أثر دم علقت ( 1 ) الإزار ، وإنما أخرجه الشاعر على الوجه الذي ذكرناه . فكأنه جعل القاتل ، وإن لم يظهر عليه شاهد الدم ، كمن ظهرت عليه شواهده الناطقة ودلائله القاطعة لقوة الامارات التي تشهد بفعله وتعصب الامر به ، وهذا المعنى ( 2 ) أيضا أراد جرير بقوله : وقلت نصاحة ( 3 ) لبنى عدى * ئيابكم ونضح ( 4 ) دم القتيل فكأنه خاطب قوما ونهاهم عن أن يقفوا موقف الظنة وينزلوا منزل التهمة ( 5 ) ليتبرءوا من دم قتيل اتهموا بنفسه وقرفوا بقتله ( 6 ) . 58 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " من فعل كذا وكذا فقد احتظر من النار بحظار " . وهذا القول مجاز ، والمراد أن من فعل ذلك فقد احتجز من النار بحاجز ، والحظار : الحائط المستدير على الشئ ، فجعل عليه الصلاة والسلام المتباعد عن الفعلة التي توجب دخول النار ، كمن ضرب بينه وبينها سياج ، وأغلق عليه رتاج ( 7 ) ،
--> ( 1 ) المفعول به محذوف ، والتقدير علقته الإزار . ( 2 ) هذا مفعول به مقدم لأراد . ( 3 ) النصاحة والنصاحية : النجح . ( 4 ) النضح : الرش ، أي باعدوا ثيابكم عن إصابتها برشاش دم القتيل حتى لا يكون ذلك شبهة تجعلكم في مظنة قتله . ( 5 ) التهمة : بضم التاء وفتح الهاء ، الاتهام وما يتهم به . ( 6 ) قرفوا : اتهموا . ( 7 ) السياج : الحائط ، والرتاج : الباب العظيم .