الشريف الرضي

84

المجازات النبوية

والمعول عليه من بينهم ( 1 ) . 52 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في مثل ضربه لقريش يطول الكتاب بذكره : " ويقطع الناس في آثارهم حتى بقيت عجز من الناس عظيمة " ، وهذه استعارة لان المراد بالعجز ها هنا : مآخير الناس وعقابيلهم ( 2 ) تشبيها بعجز الناقة أو غيرها من الدواب ، لان أول ما يتحرك للسير هاديها وعنقها ثم يتبعه ردفها وعجزها . فسمى القوم الذين يتأخرون في السير أعجازا كما سمى المتقدمون أعناقا ، يقال قد طلعت أعناق القوم : أي أوائلهم ومتقدموهم ، وجاءت أعجازهم : أي أواخرهم ومتثبطوهم . وعلى هذا سموا مقدمي القوم في الوجاهة والمنزلة أعناقا ورؤوسا . وقد أشرنا إلى ذلك فيما تقدم وقد يجوز أن يكون الحديث المروى : " يجئ المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة " . من هذا أيضا . يريد أنهم يوافون يوم القيامة أوجه الناس وجوها ، ورؤوسا . فيكون قولنا أطول هاهنا من الطول ( 3 ) لا الطول ، ولابد أن يكون

--> ( 1 ) ما في الحديث من البلاغة : في استعمال الغرة في الأول استعارة تصريحية كما ذكر الشريف ، حيث شبه أول الاسلام بغرة الفرس في كونها في مقدمته وفي ظهور الحسن والشين فيها ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه . ( 2 ) العقابيل : البقايا جمع عقبولة وعقبول بضم العين . ( 3 ) الطول : الطاقة والفضل ومن ذلك قوله تعالى ( ومن لم يستطيع منكم طولا أن ينكح المحصنات ) .