الشريف الرضي

81

المجازات النبوية

بحجزكم ( 1 ) هلموا ( 2 ) عن النار وتغلبونني تقاحمون ( 3 ) فيها تقاحم الفراش ( 4 ) والجنادب وأوشك أن أرسل حجزكم ( 5 ) " ، وفي هذا الكلام مجاز وتوسع . ذلك أن المراد به أنه عليه الصلاة والسلام يبالغ في زجر أمته عن التقحم في المعاصي والارتكاس في المضال والمغاوي بشكائم ( 6 ) المنع وخزائم ( 7 ) الردع . فشبه ذلك عليه الصلاة والسلام بإمساك الرجل بحجزة صاحبه إذا كاد أن يسقط في مهواة ، أو يرتكس في مغواة : ليتماسك بإمساكه ، وينجو بعد إشفاقه . فلما شبه إحدى الحالتين بالأخرى أجرى عليها الاسم على سبيل المجاز

--> ( 1 ) الحجز : جمع حجزة وهي معقد الإزار وهو الثوب الذي يغطى ما بين السرة والركبة ، وكان العرب يلبسون الإزار والرداء فوقة وهو ما يغطى الكتفين إلى السرة ، والحجزة من السراويل موضع التكة ، والمراد بالأخذ بالحجز الشد والجذب منها ، لأنها أمكن في الشد والجذب . ( 2 ) هلم : معناها أقبل . والمعنى هنا أقبلوا إلى بعيدا عن النار أو ضمن هلموا معنى ابتعدوا وهنا حذف تقديره أقول لكم أو قائلا هلموا . ( 3 ) قال في القاموس : قحم في الامر كنصر رمى بنفسه فيه فجأة بلا رويه ، وتقاحمون تتغالبون وتتدافعون في رمى أنفسكم في النار . ( 4 ) الفراش جمع فراشة : وهي الحيوان الضعيف الذي يتهافت على السراج وضوء المصابيح ، والجنادب : الجراد . ( 5 ) أي أكاد أهم بعدم جذبكم ومنعكم فأترك المكان الذي أجذبكم منه فتهوون في النار . ( 6 ) الشكائم جمع شكيمة وهي الحديدة التي في اللجام تكون في فم الفرس فإذا جذب الراكب اللجام نحوه ضغطت الحديدة على فم الفرس فيمتنع عن المشي . ( 7 ) الخزائم جمع خزامة : ككتابة ، وهي خطام البعير في أنفه حتى يمتنع عن المشي إذا جذبه راكبه نحوه .