الشريف الرضي

78

المجازات النبوية

بالنوم مجاز ، لان النوم إنما يكون فيه لا منه ، ولكنه لما كان مطية للنوم وظرفا له حسن أن يوصف به ويضاف إليه ، وعلى هذا قول جرير : لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى * ونمت وما ليل المطي بنائم ( 1 ) 46 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " من أكل من هاتين البقلتين ( 2 ) فلا يقربن مسجدنا فمن كان آكلهما لابد فليمتهما ( 3 ) طبخا " وهذا القول مجاز لان الإماتة على الحقيقة لا تلحق إلا ذا حياة ، وإنما المراد فليستخرج ما فيهما من القوة التي عنها

--> ( 1 ) أي وما المطي بنائمة في الليل ، فجعل سهر المطي سهرا لليل وهذا ضد ما في الحديث لان الذي في الحديث ليل نائم والذي في البيت ليل غير نائم . وفي الحديث من البلاغة كناية ومجاز عقلي . أما الكناية فقوله عليه الصلاة والسلام العرق الساكن يريد به الطمأنينة ، لان سكون العرق يلزم منه عدم الانزعاج والألم . ولم يرد سكون العرق فقط بل أراد لازمه وهو هدوء البال وطمأنينة العيش . وأما المجاز العقلي ففي إسناد اسم الفاعل الذي هو نائم إلى الليل ، لان في النائم ضميرا يعود على الليل ، والليل ليس بنائم وإنما هو ظرف لنوم الانسان فهو من إسناد ما في معنى الفعل إلى ظرفه وزمانه . وفي الليل النائم كناية أيضا عن خلو البال وراحة الضمير ، لان الانسان لا ينام الليل إلا إذا كان خالي البال مستريح الضمير غير متألم ولا مريض . ( 2 ) البقلتان : هما الثوم والبصل ، وقد ورد التصريح بهما في رواية أخرى وهي ( من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا أو فليعتزل مسجدنا ) وأوشك من الراوي . ( 3 ) أي فمن كان لابد له من أكلهما .