الشريف الرضي
74
المجازات النبوية
لما قسم غنائم هوازن : يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة ( 1 ) نفس بورك له فيه ، ومن أخذه بإشراف ( 2 ) نفس لم يبارك له فيه " . في كلام أكثر من هذا ، فقوله عليه الصلاة والسلام : " إن هذا المال خضرة حلوة " مجاز لأنه شبه حلاوة المال في القلوب بحلاوة الثمرة الطيبة في الأفواه ، فكما أن هذه الثمرة الحلوة تشرف النفس إليها ويكثر التتبع لها ، فكذلك الأموال الدثرة ( 3 ) تلهج النفس لها ويكثر النزوع إليها . وفي قوله عليه الصلاة والسلام : " خضرة حلوة " سر لطيف . وهو أنه شبه المال بالثمرة التي حسن منظرها وطاب مخبرها ، وليس كل ثمرة مأكولة كذلك صفتها لان في النابتات والثمرات ما يحسن ظاهره ويقبح باطنه ، ومنها ما تقبح ظواهره وتحسن مخابره . فجعل عليه الصلاة والسلام المال من قسم النابتات التي تروق في العيون وتحلو في الأفواه والقلوب ، والمال على الحقيقة بهذه الصفة لان العيون تعلقه ( 4 ) ، والقلوب تمقه ( 5 ) . ومما يشبه ذلك قوله عليه الصلاة والسلام " من خضر له في شئ لزمه ( 6 ) " والمراد من اعتاد الانتفاع بشئ علق به وتوكل
--> ( 1 ) سخاوة النفس : عدم حرصها على المال واقتناته . ( 2 ) إشراف النفس : تطلعها إلى المال وحرصها على تملكه . ( 3 ) الدثرة : الكثيرة قال في القاموس : الدثر : المال الكثير مال ومالان وأموال دثر . ( 4 ) تعلقه : تتطلع إليه . ( 5 ) تمقه : تحبه . ( 6 ) معنى الحديث أن من وجد حلاوة الرزق في نوع من أنواع العمل أو التجارة لازم العمل فيه ، فشبه حلاوة الرزق بالخضرة .