الشريف الرضي

70

المجازات النبوية

وأدركنه خالاته فخذلنه * ألا إن عرق السوء لابد مدرك والقول الآخر أن يكون عليه الصلاة والسلام ، إنما نهى في الحقيقة عن تعارض النفاق وتغاير الأخلاق ، وأن يتلقى الرجل أخاه بالظاهر الجميل ، وينطوى على الباطن الذميم ، وأن يخدعه بحلاوة اللسان ، ومن خلفها مرارة الجنان . وإلى هذا المعنى ذهب الشاعر في قوله : وقد ينبت المرعى على دمن ( 1 ) الثرى * وتبقى حزازات النفوس كما هيا كأنه أراد إنا وإن لقيناكم بظاهر الطلاقة والبشر ، فإنا نضمر لكم على باطن الغش والغمر ( 2 ) ، ومثل هذا قول الآخر : وفينا وإن قيل اصطلحنا تضاغن * كما طر ( 3 ) أوبار الجراب ( 4 ) على النشر وقال أهل العربية : النشر أن ينبت وبر البعير وتحته داء العر

--> ( 1 ) الدمن : جمع دمنة ، وهي بقية الدار التي تكون محلا للقذارة ، ومأوى للحشرات . ( 2 ) الغمر : الحقد . ( 3 ) طر : نبت ، يقال طر شاربه ، أي نبت شاربه ، والمراد هنا كما ينبت وبر الجمال على الجرب . ( 4 ) الجراب : جمع جرب ، كفرح ، أو جريان ؟ أو أجرب ، وهو الجمل المريض بالجرب .