الشريف الرضي
66
المجازات النبوية
بالحمرة . فكما يقولون : يوم أحمر ، كذلك يقولون : موت أحمر . قال الشاعر في صفة الأسد : إذا علقت أظفاره في فريسة * رأى الموت في عينيه أحمر أسودا وقد يجوز أن يكونوا إنما وصفوا يوم الحرب بالحمرة لاحمرار أرضه وسلاحه بأسابي النجيع ( 1 ) ، والعلق ( 2 ) الصبيب لكثرة الجراح التي يحمر من نضحها معارف ( 3 ) الأبدان ، وسرابيل الاقران ، وإذا ساغ هذا في صفة اليوم ساغ مثله في صفة الموت . 39 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لأزواجه : " أسرعكن لحاقا بي أطولكن يدا ( 4 ) " ، والحديث أنهن لما سمعن منه صلى الله عليه وعلى آله هذا القول جعلن يتذارعن ( 5 ) ينظرن أيهن أطول يدا إلى أن توفيت زينب بنت جحش بن رباب
--> ( 1 ) النجيع من الدم : ما كان مائلا إلى السواد لشدة حمرته ، وأساببه طرائقه والأسابي جمع إسباءة فأصل أسابى أسابئ فقلبت الهمزة باء وأدغمت في الياء . ( 2 ) العلق : الدم مطلقا أو الشديد الحمرة أو الغليظ ، والصبيب الدم ، والمراد الدم الأحمر الشديد الحمرة حتى يكون مناسبا للموت الأحمر . ( 3 ) المعارف : الوجوه ، والسرابيل : الجلود . ( 4 ) المراد أسرعهن لحاقا به في الموت ، أي أول من تموت منهن بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ، فتكون هي أسرعهن لحاقا به . ( 5 ) يتذارعن : أي يقسن أذرعهن ليرين أي الأيدي أطول ، وفي البخاري : فأخذن قصبة ( قطعة من البوص ) يقسن بها أيديهن . والمعنى أن نساءه صلى الله عليه وسلم فهمن من طول اليد الطول الحسى لا الطول المعنوي ، وهو الكرم وبذل المعروف .