الشريف الرضي

47

المجازات النبوية

وحمى المعترك لشدة العراك وكثرة الحركات . ( والوجه الآخر ) أن يكون إنما شبهت بالنار لأنها تأكل رجالها ، وتفنى أبطالها كما تأكل النار شعلها وتحرق حطبها ( 1 ) . 27 - ومن ذلك ما روى عنه عليه الصلاة والسلام ، أنه قال - والخبر مطعون في سنده - : " ترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته " ، وفي رواية أخرى : " لا تضارون في رؤيته " بالتشديد فيهما وفتح التاء ، وعامه المحدثين يقولون : تضارون وتضامون بالتخفيف وضم التاء ، كأنه من الضير والضيم : أي لا تختلفون في مطلعه ، ولا تتمارون في رؤيته ، فيضير بعضكم بعضا ، أو يضيم بعضكم بعضا في دفعه عن ذلك ، أو الاستئثار به عليه والادراك له دونه ، فأما من روى : تضارون وتضامون بفتح التاء والتشديد ، فالضرار هاهنا راجع إلى معنى الضير هناك لأنه من المضارة ، وهي المفاعلة بين الاثنين ، فكأن الضرار وقع بينهما لأجل اختلافهما وتنازعهما ، ومن قال لا تضامون بالتشديد ، فمعناه : إنكم ترون القمر رؤية جلية لا تحتاجون معها

--> ( 1 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه اشتداد الحرب والصراع بين المتقاتلين بحمي الوطيس واشتداد النار فيه ، واشتق من الحمى : بمعنى الاشتداد ، حمى بمعنى اشتد على طريق الاستعارة التبعية .