الشريف الرضي
45
المجازات النبوية
وقد يجوز أن يكون الفائدة في تشبيه الفتن بالمسنات من الإبل لأنها أكره مناظر ، وأقل منافع ، كما شبهوا الحرب بالمرأة العجوز . فقال بعضهم في أبيات : شمطاء عابسة عقيما بطنها * مكروهة للشم والتقبيل وقال بعض العلماء : الشرف هاهنا الفتن التي يستشرفها الناس لعظمها . والصحيح التأويل الأول ، وقد روى هذا الحديث بلفظ آخر . رواه بعضهم : الشرق : الجون بالقاف ، أي أمور عظام تأتى من قبل المشرق ، وكل ما أنى من ناحية المشرق فهو شارق ، فشارق وشرق كشارف وشرف ، والقول الأول أصح في النقل وأشبه بطريقة القوم ( 1 ) . 26 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام ، في يوم حنين لما رأى مجتلد ( 2 ) القوم : " الآن حمى الوطيس " ، وهذه اللفظة
--> ( 1 ) ما في الحديث من البلاغة : استعمال الشرف الجون في الفتن استعارة تصريحية حيث شبه الفتن بالنياق المسنة السوداء في كراهة منظرها وقلة نفعها ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه ، وفي أناخت استعارتان مكنية وتبعية ، حيث شبه الفتن بالنياق وحذفها ورمز إليها بشئ من لوازمها وهو الإناخة وإثبات الإناخة إلى الفتن تخييل وفي أناخت استعارة تبعية حيث شبه حلول الفتن بالناس ولصوقها بأرضهم بإناخة النياق ، واشتق من الإناخة بمعنى الحلول أناخت بمعنى حلت على طريق الاستعارة التبعية . ( 2 ) المجتلد : مصدر ميمي من تجالد القوم بالسيوف أي تضاربوا بها . والمعنى لما رأى تجالد القوم .