الشريف الرضي

43

المجازات النبوية

عليها ، ولهذا نظائر كثيرة في القرآن قد استقصينا ذكرها في كتاب المجازات ، وقال بعضهم : بل السنون الخداعة التي يكثر فيها المطر ويقل العشب . وذلك مأخوذ من الخديعة ، فكأن هذه السنين يطمع أهلها في الخصب والامراغ بكثرة أمطارها ، ثم تخلف المخايل ( 1 ) باتصال جدبها وإمحالها . والقول الأول أقرب إلى الصواب وأشبه بالمراد ( 2 ) . 24 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " تحابوا بذكر الله وروحه ( 3 ) " ، وهذا القول مجاز ، لأنه صلى الله عليه وآله أراد

--> ( 1 ) المخايل : الظنون جمع مخيلة بوزن مدينة ، وهي الظن . ( 2 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث مجاز عقلي حيث أسند الخداع إلى السنين في قوله " خداعة " فخداعة صيغة مبالغة من الخداع وفيها ضمير تقديره هي يعود على السنين وهو فاعل لاسم الفاعل ، والخداعة في الحقيقة . إنما هي السحب ، لأنها هي التي يتخيل الانسان أنها ستمطر ثم لا تمطر ، فإسناد خداعة إلى السنين مجاز عقلي ، الأصل سنين خداعة أمطارها ، فحذفت الأمطار وحول الاسناد إلى السنين ، وهذا هو القول الثاني الذي ذكره الشريف وهو أولى من القول الأول عندي بالقبول لان الاستعارة لا تكاد تظهر في الحديث ، لأننا إذا قلنا بها لزم أن نشبه السحب بالسنين ، وهو تشبيه غير مقبول . ( 3 ) الروح يطلق على القرآن حقيقة ، وعلى ذلك فلا يكون في الحديث مجاز . والمعنى تحابوا بذكر الله وبقرآنه ، والذي ذكره الشريف أن الروح هو ما به حياة الأنفس ، وعلى ذلك يكون مجازا ، أي استعارة تصريحية حيث شبه القرآن بالروح في صلاح الناس به ، واستعمل اسم المشبه به في المشبه ، والأولى في نظري عدم التشبيه وإجراء الكلام على الحقيقة ، لان التشبيه يلزم عليه إثبات روح لله ولو على سبيل المجاز ، فيكون القرآن بالنسبة إلى الله كأنه روحه التي يصلح بها ، والله تعالى صالح دائما لا يحتاج إلى شئ يقوم به .