الشريف الرضي
39
المجازات النبوية
مؤخر الفخذين هذا قول الأصمعي . وقال غيره : بل هو لحم باطن الفخذ ، وهما حاذا الفخذين . وقد جاء في كلامهم خفيف الحاذين ، وقد استعملوا ذلك في الانسان أيضا قال الشاعر : سيكفيك الحمالة ( 1 ) مستميت * خفيف الحاذ من أبناء جرم وقال بعضهم : بل هو طريقة المتن ( 2 ) من الانسان ، والموضوع الذي يسمى الحال من الفرس . وهو ما وقع عليه اللبد من ظهره . والقولان الأولان أعجب إلى ، لأنه عليه الصلاة والسلام ، كنى بخفة الحاذ هاهنا عن قلة المال ، أو قلة العيال . ومنه الحديث الآخر عن ابن مسعود : " ليأتين على الناس زمان يغبطون الرجل بخفة الحاذ كما يغبطونه بكثرة المال " . لان الخفيف الحاذ إذا كان على ما ذكر أولا في الوجهين الأولين من قلة لحم باطني أو ظاهري الفخذين كان ذلك أسرع لخطوه وأخف لعدوه ، لان الدنيا بمنزلة المضمار ، والناس فيها بمنزلة الخيل المجراة ، والغاية هي الآخرة . فكلما كان الواحد منهم أخف نهضا وامتراقا ، كان أسرع بلوغا ولحاقا . ويبين ذلك قول أمير المؤمنين علي عليه السلام ، في كلام له : تخففوا تلحقوا . وقد ذكرنا ذلك في كتابنا الموسوم ( بنهج
--> ( 1 ) الحمالة : الدية ، وجرم قبيلة من قبائل العرب ، والمستميت الشجاع الطالب للموت . والمعنى سيكفيك دفع الدية شجاع خفيف الحاذ من قبيلة جرم ، وقد شرح الشريف الحاذ . ( 2 ) المتن : الظهر .