الشريف الرضي
443
المجازات النبوية
ومدرجة الطريق المستقيم ، وصفتها بالبياض : عبارة عن وضوح نهجها وبيان سننها ، وكل أبيض في كلامهم واضح ، يقولون : وجه واضح إذا كان أبيض المحيا ، وجبين واضح ، وجيد واضح على هذا المعنى . وقوله عليه الصلاة والسلام : " ليلها كنهارها " مقول ما فسرناه من المراد بالبياض ، كأنه عليه الصلاة والسلام أشار إلى أن الليل لا يغطى وضوح هذه المحجة بسواده ، ولا يستر أعلامها بظلامه ، ولا محجة هناك على الحقيقة ، وإنما المراد صفة الدين ، بوضوح المعالم ، وبيان المراسم ( 1 ) ، وإنارة المداخل ، وظهور الحجج والدلائل ( 2 ) . 360 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " ما ملا آدمي وعاء شرا من بطنه . في حديث طويل " ، وهذا القول مجاز إنما جعل عليه الصلاة والسلام البطن بمنزلة الوعاء ، لأنه قرار للطعام والشراب ، وما يستحيلان إليه من الفروث ( 1 ) والأخباث ، وكأن
--> ( 1 ) المراسم : الرسوم والخطوط التي تبين الطريق . ( 2 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تصريحية وتشبيه مرسل ، الأولى في قوله " البيضاء " ، والمراد الطريق البيضاء ، وحيث شبه الملة الاسلامية بالطريق البيضاء الواضحة التي لا يضل فيها السائر ، ولا يتعثر فيها السالك . واستعمل لفظ المشبه به في المشبه ، والتشبيه : هو تشبيه ليل الملة الاسلامية بنهارها في الوضوح والنور ، وذكرت أداة التشبيه وهي الكاف . ( 3 ) الفروث : جمع فرث بوزن كلب ، وهو الروث والغائط الذي يتكون من فضلات الطعام بعد هضمه ، والأخباث : جمع خبث ، وهو القاذورات التي تخرج بعد الهضم .