الشريف الرضي

430

المجازات النبوية

348 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : في حديث طويل نهى فيه عن الذبح بالسن والظفر : " أما السن فعظم ( 1 ) ، وأما الظفر فمدى الحبشة " ( 2 ) ، وهذه استعارة ، والمدى السكاكين ، فكأنه عليه الصلاة والسلام قال : والأظفار سكاكين الحبشة لأنهم يذبحون بحدها ويقيمونها مقام المدى في التذكية بها ، والظفر هاهنا اسم للجنس كالدينار والدرهم في قولهم : أهلك الناس الدينار والدرهم : أي الدنانير والدراهم . ولذلك صح أن يقول : مدى الحبشة ، والمدى جمع لان الواحدة مدية ( 3 ) . 349 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " كفى بالسلامة داء " . وهذا القول مجاز ، لان السلامة على الحقيقة ليست بداء في نفسها ، وإنما المراد أنها تفضى إلى الادواء القاتلة ، والاعراض المهلكة ، لان طولها يؤدى إلى موت الشهوات وانقطاع اللذات ، وحواني ( 4 ) الهرم ، وعوادي السقم . فحسن من هذا الوجه أن

--> ( 1 ) أي والعظم لا يحل الذبح به لأنه بعض الحيوان . ( 2 ) أي ومدى الحبشة لا يحل الذبح بها عند المسلمين ، للنهي عنها وعن السن في الذبح بقوله صلى الله عليه وسلم " ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ليس السن والظفر " وذلك لصفة الوحشية والشراسة في الذبح بالسن والظفر ، والاسلام يحب المسلم مهذبا أليفا لا يظهر في صورة الوحش المفترس . ( 3 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه الأظافر بالمدى بجامع الذبح بها في كل وحذف وجه الشبه والأداة . ( 4 ) حواني الهرم : اعوجاجاته وتغيراته .