الشريف الرضي

425

المجازات النبوية

342 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لأصحابه وقد ذكر وقوع الفتن : " ثم تعودون فيها أساود ( 1 ) صبا يضرب بعضكم رقاب بعض " ، وهذا القول مجاز . وأراد عليه الصلاة والسلام أنكم تكونون في هذه الفتنة كالحيات التي تنصب على مناهشها ، وتسرع إلى ملابسها ، غير متذممة ( 2 ) من محرم ، ولا متورعة عن معظم ( 3 ) . 343 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " كلكم يدخل الجنة إلا من شرد ( 4 ) على الله شراد البعير " . فقوله عليه الصلاة والسلام " إلا من شرد على الله " مجاز ، والمراد إلا من عند ( 5 ) عن أمر الله سبحانه وتعالى ، وبعد عن رضاه وطاعته ، وذهب في غير جهة مشيئته وإرادته ، فكان كالبعير الشارد الذي ند عن

--> ( 1 ) الأساود : جمع أسود ، وهو الحية العظيمة ، والصب والصبة : ما صب من طعام وغيره . والمعنى بنصب بعضكم على بعض كما تنصب الأساود على غريمها . ( 2 ) غير متذممة : غير مستنكفة ولا مبالية . ( 3 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه الناس بالحيات المقاتلة ، بجامع عدم التحرج والمبالاة بإراقة الدماء وقطع حبال المودة . وحذف وجه الشبه والأداة . ( 4 ) شرد : نفر ، وعدى بعلى لتضمينه معنى خرج . ( 5 ) عند : مال ، أي إلا من مال عن أمر الله وبعد عنه .