الشريف الرضي
398
المجازات النبوية
ألا ترى أن الشاعر لما جعل هذه النفوس بمنزلة المطايا المذللة ، والظهور المحملة ، استحسن أن يقول : رحلناها مقابلة بين أجزاء اللفظ ، وملاحمة ( 1 ) بين العجز والصدر . وليس هناك على الحقيقة ظهور تحمل الرجال ، وتحمل الأنفال ، وإنما أراد صفة تلك النفوس بالصبر على عض البلاء ، وعرك الادواء ( 2 ) ، ونوازل القدر ، وجواذب الغير ( 3 ) . 314 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في كلام كلم به بعض أصحابه : " لن تبرحوا مبتلين ( 4 ) ما كنت بين أظهركم ، فإذا أنا هلكت أقبلت إليكم الدنيا وأقبلتم إليها ، واضطمتكم ( 5 ) الدنيا اضطمام الوالدة ولدها " وهذه استعارة .
--> ( 1 ) ملاحمة : مشاكلة وموافقة ، يقال هذا لحيم هذا بمعنى وفقه وشكله . ( 2 ) الادواء : جمع داء ، عركها : تأثيرها في الأجسام . ( 3 ) الغير : أحداث الدهر المتغيرة ، جمع غيرة بكسر الغين وسكون الياء . ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه صعود الحسن أو الحسين رضي الله عنهما على ظهره صلى الله عليه وسلم بالارتحال ، بجامع الصعود على الظهر في كل ، واشتق من الارتحال بمعنى الصعود على الظهر ، ارتحلني بمعنى صعد على ظهري ، على طريق الاستعارة التبعية . ( 4 ) أي ستستمرون في البلاء ما دمت حيا بينكم . ( 5 ) اضطمتكم : صيغة افتعل من الضم وقلبت تاء الافتعال فيه طاء ، لوقوعها بعد حرف الاطباق وهو الضاد تسهيلا للنطق ، لان الانتقال من الضاد إلى التاء ثقيل ، والأصل " اضتمتكم " ، فحدث القلب كما ذكرنا ، ومثلها اضطمام أصلها " اضتمام " فحدث فيها ما حدث في اضطمتكم " .