الشريف الرضي

34

المجازات النبوية

15 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " مضر صخرة الله التي لا تنكل " ( 1 ) . وهذا القول مجاز ، لأنه عليه السلام جعل مضر ، وهي القبيلة المعروفة بمنزلة الصخرة الراسية ، والهضبة الثابتة التي لا تزحزح عن مقرها ، ولا تؤخر عن مجثمها وهذا معنى قوله عليه السلام : " لا تنكل " . وذلك مأخوذ من قولهم : نكلت عن الامر أنكل نكولا إذا تأخرت عنه . ومنه قيل للجام نكل لأنه يؤخر به المركوب إذا جمح ، ويحبس به إذا انطلق . ولهذا المعنى أيضا قيل للقيد نكل لأنه يقصر الخطو ويمنع العدو ، وإنما أضاف عليه السلام اسم الصخرة إلى الله تعالى ، ليكون أفخم لها في القلوب ، وأجدر لها بالرسوخ ( 2 ) . 16 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " بعثت في نسم - الساعة إن كادت لتسبقني " . وفي هذا القول استعارة ( 3 ) ، لأنه عليه السلام كنى عن ابتداء الساعة بالنسم ، والنسم والنسيم جميعا

--> ( 1 ) أي التي لا تزول عن مكانها فهي ثابتة في الدين ثبوت الصخرة التي لا تتزحزح من مكانها . ( 2 ) في الحديث تشبيه بليغ شبه مضر بالصخرة في الثبات والرسوخ وحذفت أداة التشبيه ووجهه ، والأصل مضر كصخرة الله في الثبات . ( 3 ) هي استعارة تصريحية حيث استعمل " نسم " بدل " ابتداء " .