الشريف الرضي
393
المجازات النبوية
مشاركا له في ولاية يليها أو مشارفا له ( 1 ) في أمور يمضيها . وفي هذا القول تخويف شديد للحاكم والقاسم من مفارقتهما مقام الحق ، ومقال الصدق ، وحث لهما على سلوك النهج الأبلج ، وتجنب الطريق الأعوج . ونظير هذا الخبر قوله عليه الصلاة والسلام : " أن الله عند لسان كل قائل " ، والمراد أنه تعالى يحيط علما بمقاصد كلامه ، ومصارف لسانه ، كما يعلم ذلك منه من سمع حواره ، وشهد خطابه . ومثل ذلك أيضا قوله عليه الصلاة والسلام وأراد الله سبحانه : " إنه أقرب إليكم من رؤوس ركابكم ( 2 ) " . 310 - ومن ذلك عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن زيد ابن عبد ربه الأنصاري وقد رأى الاذان في نومه : " ألقه ( 3 ) على بلال فإنه أندى ( 4 ) منك صوتا " ، وهذا القول مجاز ، والمراد أنه أمد صوتا منك ، تشبيها بالشئ الندى ( 5 ) الذي يمتد وينبسط ، وهو
--> ( 1 ) مشارفا له : مخالطا ومطلعا . ( 2 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تصريحية ، حيث شبه علم الله بيده بجامع التأثير والادراك في كل ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه . ( 3 ) ألقه على بلال : أي اترك أمره إلى بلال . ( 4 ) أندى : أبعد منك صوتا : أي أن صوته يصل إلى مكان أبعد من المكان الذي يصل إليه صوتك ، والمطلوب في الاذان الابلاغ ، وكلما كان مدى الصوت بعيدا كان المبلغون به أكثر عددا . ( 5 ) الندى : الرطب الطري الذي يمكن مطه وتطويله .