الشريف الرضي
387
المجازات النبوية
ما فيها من الأشربة ( 1 ) المطلقة غير الممنوعة ، والمباحة غير المحظورة ، وموضع المجاز قوله عليه الصلاة والسلام : إلا من أوكى سقاءه على إثم . يقول : إلا من ربط سقاءه على مشروب محرم فإن ذلك خارج من باب الاطلاق والإباحة ، وداخل في باب الحظر والكراهة ، وأراد عليه الصلاة والسلام إلا من أوكى سقاءه على مشروب يؤدى إلى الاثم ، فأقام الاثم مقامه لأنه عاقبة أمره ، ووبال فعله ( 2 ) . 303 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات " . وهذا القول مجاز ، والمراد أن جميع الأفعال التي توصل إلى الجنة يتجشم فعلها على الكره والمشقة ، لان طريقها وعر ، ومذاقها مر . فلما كانت الطرق المفضية إلى الجنة كلها كما ذكرنا شاقة المسالك ، صعبة على السالك ، حسن أن يقال : الجنة حفت بالمكاره على طريق المجاز ، وسعة الكلام ، ولما كانت الافعال المفضية إلى دخول النار في الأغلب الأكثر كثيرة الملاذ ملائمة للطباع ، لا تؤتى من طريق مشقة ولا يقرع لها باب كلفه ، حسن أن يقال إن النار حفت بالشهوات
--> ( 1 ) من الأشربة جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر كان . ( 2 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث مجاز مرسل علاقته السببية ، حيث استعمل لفظ الاثم في المشروب الذي هو سببه .