الشريف الرضي

385

المجازات النبوية

الاختلاط ، فشبه عليه الصلاة والسلام ذلك بصرف الانسان عن وجهته ، وهذا الخبر مما يستشهد به من قال : إن الشفعة إنما تجب للشريك المخالط دون الجار المجاور ، وقال أهل العراق : إنما تجب للشريك المخالط ، ثم للجار المجاور ( 1 ) . 301 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " وسيأتي على الناس زمان يثقفون القرآن ، كما يثقف القدح " ( 2 ) في حديث طويل أخرجه مخرج الذم لأهل ذلك الزمان ، وهذه استعارة ، والمراد أنهم يعنون بإصلاح ألفاظ القرآن حتى تقوم على المنهاج ، وتقوم بعد الاعوجاج ، فتكون كالسهم المثقف الذي يسرع في الانباض ( 3 )

--> ( 1 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبهت حيازة الطرق وتخصيص كل طريق لصاحبه بصرفها عما كانت عليه من الاشتراك ، بجامع التحول من حال إلى حال في كل ، واشتق من الصرف بمعنى التخصيص ، صرفت بمعنى حيزت وخصصت ، على طريق الاستعارة التبعية . ( 2 ) القدح : السهم قبل أن يوضع فيه النصل ( السلاح ) والريش : الذي يسرع به إلى الغرض ، أي العود من الخشب الذي يصير سهما ، ومعنى تثقيفه تقويمه وجعله مستقيما لا عوج فيه حتى يطلق بسرعة إلى غرضه ، والمراد بتثقيف القرآن إصلاح لفظه من جهة المخرج والنطق والتعطيش والمد والغن وغير ذلك ، وهذا الزمان الذي ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم هو زمننا هذا ، فإنك لا تجد أقوم قراءة ولا أحلى تلاوة من قراء القرآن بمصر ، وكثير منهم لا يتدبر ما يقرأ ، والمعلم والسامع لا بتدبر ما يقرأ ، ونسأل الله ، صلاح الحال . ( 3 ) الانباض : تحريك الوتر حتى يسمع له رنين .