الشريف الرضي

374

المجازات النبوية

القالصة ( 1 ) ، والتناول من أوراق الشجر الشاخصة ( 2 ) ، فهي لهذه الأحوال بخلاف الضالة من الشاة ، لان تلك تضعف عن إدمان ( 3 ) السير ، والضرب في أقطار الأرض لضعف قوائمها ، وقلة تمكنها من أكثر المياه والمراعى بنفسها ، ومع ذلك فهي فريسة للذئب إن أحس حسها ( 4 ) ، واستروح ريحها ( 5 ) ، ولأجل ذلك قال عليه الصلاة والسلام للسائل عنها : خذها ، فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب ( 6 ) . 290 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : في كلام طويل : " فإذا طلع حاجب الشمس فلا تصلوا حتى تبرز ،

--> ( 1 ) القالصة : البعيدة المنال التي يصعب على غيرها ورودها ، وكانت في الطبعة الأولى " العالصة " وغيرت في الطبعة الثانية إلى " الغائصة " ولكن هذا المعنى الذي ذكرناه أنسب . ( 2 ) الشاخصة : المرتفعة . ( 3 ) ادمان السير : مداومته . ( 4 ) الحس : الصوت الضعيف . ( 5 ) استروح : شم . ( 6 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارتان تصريحيتان : 1 - حيث استعمل لفظ الحذاء في الخف فقد شبه الخف بالحذاء ، بجامع السير عليه ووقاية القدم في كل . 2 - حيث استعمل لفظ السقاء في جزء المعدة التي تخزن فيه الإبل الطعام والماء ( المستجر ) فقد شبهه بالسقاء بجامع حفظ الماء وخزنه في كل منهما ، لان السقاء هو القربة التي تتخذ من جلد الماعز ونحوها لوضع الماء فيها .